ابن عابدين
144
حاشية رد المحتار
فالحاصل أن في مسألتنا لا يخرج عن العهدة إلا بالتصدق بمكة ، مع أنهم قالوا : لو التزم التصدق على فقراء مكة بمكة ألغينا تعيينه الدرهم والمكان والفقير ، فعلى هذا يفرق بين التزام بصيغة الهدي وبينه بصيغة النذر . بحر . مطلب في الفرق بين تعيين المكان في الهدي دون النذر ووجهه أن الهدي جعل التصدق به في الحرم جزء من مفهومه ، بخلاف ما لو نذر التصدق بدرهم على فقراء الحرم ، فإن الدرهم لم يجعل التصدق به في الحرم جزاء من مفهومه ، بل ذلك وصف خارج عن ماهيته ، ومثله تعيين الزمان والدرهم فلذا لم يلزم بالنذر ، ثم رأيت نحوه في ط عن الشرنبلالية ، وكالهدي الأضحية فإنها اسم لما يذبح في أيام النحر ، فالزمان مأخوذ في مفهومها ، كما سنذكر تحقيقه في بابها إن شاء الله تعالى ، فالهدي والأضحية خارجان من قولهم ألغينا تعيين الزمان والمكان ، فإن الزمان متعين في نذر الأضحية والمكان في الهدي ، وكذا النذر المعلق كإن شفى الله مريضي فلله علي صوم شهر مثلا ، فإنه يتعين فيه الزي بمعنى أنه لا يصح صومه قبل وجود المعلق عليه ، أما المكان والدرهم والفقير فلا تتعين فيه كما حققناه في بحث النذر أول الايمان ، فافهم . قوله : ( بعد الحلف ) أفاد أنه لو كان مملوكا وقت ت الحلف فغزلته فلبسه فإنه هدي بالأولى وهو متفق عليه . بحر قوله : ( وشرطا ملكه يوم حلف ) لان النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سبب الملك ولم يوجد ، لان اللبس وغزل المرأة ليسا من أسباب الملك ، وله أن غزل المرأة عادة يكون من قطن الزوج ، والمعتاد هو المراد وذلك سبب لمالكه . بحر : أي الغزل من قطن الزوج سبب لملك الزوج لما غزلته ، ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن مملوك للزوج وقت الحلف ، لأنها إذا غزلته كان ذلك سببا لان يملك الزوج غزلها مع أن القطن ليس بمذكور ، وتمامه في العناية ، لكن يشكل أن الشرط إنما هو اللبس وهو ليس سببا للملك . إلا أن يقال : إن المراد إن غزلت ثوبا ولبسته فيكون الشرط هو الغزل الذي هو سبب الملك لا مجرد اللبس . قوله : ( لأنها إنما تغزل من كتان نفسها ) أي فلم يوجد شرط النذر وهو الإضافة إلى ملكه أو سببه ط . قوله : ( وبقوله الخ ) هذا ذكره في النهر ، والأول ذكره في الفتح ، وبحث في كل منهما نوح أفندي بأنه في حيز المنع ، فإن بعض نساء مصر تغزل من كتان الزوج ، وبعض نساء الروم بالعكس لا سيما نساء الجنود الذين يغيبون عنهن سنين ، فالأولى اعتبار الغالب ا ه ملخصا . قوله : ( لا يلبس من غزلها ) أي مغزولها كما عبر به قبله ، وهو عند عدم النية على الثوب ، وإن نوى عين الغزل لا يحنث بلبس الثوب لأنه نوى الحقيقة ، ولو حلف لا يلبس من غزلها فلبس ثوبا من غزلها وغزل غيرها حنث ، ولو من غزلها خيط واحد لان الغزل غير مقدر ، إلا إذا قال : ثوبا من غزلها ، لان بعض الثوب لا يسمى ثوبا محيط لا يلبس من غزلها فلبس زره وعراه من غزلها لا يحنث ، لأنه لا يسمى لبسا عرفا ، بخلاف اللبنة والزيق . منتقى ا ه بحر ملخصا ، ولو لبس ثوبا فيه رقعة من غزل غيرها حنث ، لا لو حلف لا يلبس من غزلها فلبس ما خيط من غزلها فتح . قوله : ( لأنه لا يسمى لابسا عرفا ) بخلاف ما إذا لبس